ابن أبي الحديد
18
شرح نهج البلاغة
( 195 ) الأصل : وقال عليه السلام في صفة الغوغاء : هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا ، وإذا تفرقوا لم يعرفوا . وقيل : بل قال عليه السلام : هم الذين إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا ، فقيل قد علمنا مضرة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم ؟ فقال عليه السلام : يرجع أهل المهن إلى مهنهم ، فينتفع الناس بهم ، كرجوع البناء إلى بنائه ، والنساج إلى منسجه ، والخباز إلى مخبزه . الشرح : كان الحسن إذا ذكر الغوغاء وأهل السوق قال : قتلة الأنبياء ، وكان يقال العامة كالبحر إذا هاج أهلك راكبه . وقال بعضهم لا تسبوا الغوغاء فإنهم يطفئون الحريق ، وينقذون الغريق ، ويسدون البثوق ( 1 ) . وقال شيخنا أبو عثمان : الغاغة والباغة ( 2 ) والحاكة كأنهم أعذار عام واحد ، ألا ترى إنك لا تجد أبدا في كل بلدة وفي كل عصر هؤلاء بمقدار واحد وجهة واحدة من السخف والنقص والخمول والغباوة ، وكان المأمون يقول كل شر وظلم ( 3 ) في العالم
--> ( 1 ) البثوق : الشقوق في الأنهار . ( 2 ) الباغة : الحمقى . ( 3 ) في د : ( وضر ) .